فوزي آل سيف

46

معارف قرآنية

النبي في الغار كان جبرائيل عليه السلام وليس شيطانًا وطمأنه بأنّ هذا جبرائيل وكان ينزل على موسى وأنّه نبيٌ مرسل من عند الله كموسى ، وأنّه لولا ورقة لما علم رسول الله بأنّه نبي ، وهذه الرواية غير صحيحة عند أهل البيت ولا أصل لها! في المقابل قال هؤلاء المستشرقون أنّ هذه الرواية موجودة في كتب صحيحة عند المسلمين وقالوا أنّ ورقة بن نوفل علّم محمد بالنبوة ، وأنّ كلّ ما يعرف من علوم كان من ورقة وكانت له معه جلسات تعليمية فكلّ ما عنده هو مما علمّه إياه ورقة بن نوفل وقد كان ذكيًا وفهم الدرس جيدًا! إذاً هو ليس نبياً من السماء كما يزعم ، وهذا القرآن إنّما هو كلمات ورقة بن نوفل جاء بها من التوراة والإنجيل ودرسّها لمحمد! هذه فكرة باطلة اتخذها المستشرقون ،وبالإضافة لهذه الفكرة ما ذكرناه سابقاً عن الغلام النصراني صانع السيوف وكان عنده علم بالتوراة والإنجيل ودرّس النبي فتعلم منه وقام بصنع القرآن. لهذا يقول تعالى: ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )[81] إذ أنّ النبي مع علمنا أنّه يقرأ ويكتب على الرأي المختار في قضية الأمي إلا أنّه كان ممنوعًا عليه أن يظهر القراءة والكتابة، لأنّه لو عُرف أنّه كاتب لكانت التهمة أسهل أنّه قرأ ودرس الإنجيل والتوراة من عند ورقة بن نوفل ويسار الرومي! ولو كان يُعرف عنه الكتابة لصدق مقالهم ( أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) ! المستشرقون واجهوا القرآن الكريم وقالوا أنّه غير منزّل من السماء إنّما هو تجميع من العهدين القديم التوراة والجديد الإنجيل بمختلف الوسائل ، وهذا ينفي كون النبي يُوحى إليه وأنّه وحي من السماء وهذا ضرب لكون القرآن الكريم وحيًا من السماء ! وذهب إليه بعض المستشرقين لنفي قوله تعالى ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين ). الملاحظة الثالثة كما فعل القرشيون الأوائل بالنسبة لشخصية النبي ، تعرضّ هؤلاء المستشرقون للنبي - صلى الله عليه وآله- وقالوا كلامًا أدناه حتى لا يجرحوا أحدًا أنّه كان لدى النبي هوس ووضعه النفسي غير مستقر ، و أمّا الإساءة الأكبر ما صرّح به بعضهم ( تبّت يداه وخرُس لسانه ) أنّ محمدًا لديه صرع حيث أنّه عند نزول الوحي يتعرّق بدنه وتصيبه برحاء الوحي وينقطع عمّن حوله ! وما يحدث له حالة صرع وحين إفاقته منه يتذكّر ما يصيبه بهذه الحالة ويلقيها على الناس على أنّها وحي قرآن. وقال بعضهم أنّ هذه الحالة ليس صرعًا إنّما هي حالة انفعالية شعورية! الرد على هؤلاء المستشرقين 1/ إنّ العلماء يقولون أنّ حالة الصرع حين تعتري الإنسان فإنّها تسيطر على قواه العقلية وتعطّلها ( فهم يصفون أنّ بعض أنواع الصرع إنّما هي زيادة في كهرباء المخ وفي هذه الحالة تتعطّل القوة الذهنية) فكيف بمن تعطلت قواه الذهنية

--> 81 ) العنكبوت / 48